الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

210

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

يرجع إلى أن يقال حيث لا تكون العدالة فلا قبول وهذا هو المفهوم من هذا الوصف فجعل المدار على الظهور من غير فرق بين مفهوم الوصف وغيره يكون أولى فالمراد بقوله تعالى : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » بيان ان العدالة شرط كما أن قوله تعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » بيان شرطية الرجولية على فرض وجود الرجل وعلى فرض عدمه فرجل وامرأتان وقوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » بيان لمانعية الفسق في مطلق النبأ وكما أن الفسق إذا كان محرزا يكون مانعا تكون العدالة المحرزة موجبة لقبول الخبر وإذا لم يحرز أحدهما فلا بدّ من التوقف . واما الدليل الرابع : وهو النص وعبر عنه المحقق وبه رواية شاذة فالشذوذ والموافقة للعامة والمعارضة بما هو أقوى منها أو كونها مؤولة بان يقال إن المراد بذلك هو حسن الظاهر الكاشف عن حسن الباطن فان المسلم أو المؤمن الذي لم يظهر منه فسق يكون مصداقا للعادل ولا يسئل عن باطن امره كما يظهر من جملة من الروايات وفي مقام ظهور الخلاف فلا بدّ من ملاحظة الدليل في مورده انها شرط واقعي أو ظاهري كما في عدالة امام الجماعة ويظهر ما ذكر من ح 1 في باب 41 من الشهادات فارجع وليس المراد منها الملكة النفسانية على ترك الكبائر والاصرار على الصغائر وان كان مراعاة هذا المعنى هو الأحوط أو يكون المراد بالملكة هو حسن الظاهر الكاشف عن حسن الباطن لان الملكات تعرف بآثارها . فتحصل : ان صرف الإسلام والايمان لا يكفى فمن اظهر الإسلام وخرج به عن الكفر لا يقبل شهادته الّا بعد مضى مدة يظهر فيها ان حسن الظاهر يكون كاشفا عن حسن الباطن في الأمور ويظهر هذا بالفحص كما ورد به النص وقد مرّ في أوائل البحث ، هذا مضافا إلى ما نرى من بناء العقلاء على عدم قبول خبر كلّ من اظهر انه من أهل ملتهم ودينهم .